محمد بن جرير الطبري
278
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إلى ما روي عن ابن مسعود ومجاهد ومن قال بمثل قولهما فيه . وأما قوله : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فإن في تأويله وفيما عني به اختلافا بين أهل التأويل ، فقال بعضهم : عنى الله تعالى ذكره بذلك الدلالة على اللازم للأَزواج المطلقات اثنتين بعد مراجعتهم إياهن من التطليقة الثانية من عشرتهن بالمعروف ، أو فراقهن بطلاق . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : الطلاق مرتان ؟ قال : يقول عند الثالثة : إما أن يمسك بمعروف ، وإما أن يسرح بإحسان . وغيره قالها قال : وقال مجاهد : الرجل أملك بامرأته في تطليقتين من غيره ، فإذا تكلم الثالثة فليست منه بسبيل ، وتعتد لغيره حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين ، قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله أرأيت قوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فأين الثالثة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إمساك بمعروف ، أو تسريع بإحسان ؛ هي الثالثة " حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، قالا : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ، الطلاق مرتان ، فأين الثالثة ؟ قال : " إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان " حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن إسماعيل ، عن أبي رزين ، قال : قال رجل : يا رسول الله ، يقول الله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ فأين الثالثة ؟ قال : " التسريح بإحسان " حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ قال في الثالثة حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن حمر ، عن قتادة قال : كان الطلاق ليس له وقت حتى أنزل الله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ قال : الثالثة : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وقال آخرون منهم : بل عنى الله بذلك الدلالة على ما يلزمهم لهن بعد التطليقة الثانية من مراجعة بمعروف أو تسريح بإحسان ، بترك رجعتهن حتى تنقضي عدتهن ، فيصرن أملك لأَنفسهن . وأنكروا قول الأَولين الذين قالوا : إنه دليل على التطليقة الثالثة . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : ذلك : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ إذا طلق واحدة أو اثنتين ، إما أن يمسك ويمسك : يراجع بمعروف وإما سكت عنها حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها . حدثنا علي بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ والتسريح : أن يدعها حتى تمضي عدتها . حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ قال : يعني تطليقتين بينهما مراجعة ، فأمر أن يمسك أو يسرح بإحسان . قال : فإن هو طلقها ثالثة الرجوع الثالث فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وكأن قائلي هذا القول الذي ذكرناه عن السدي والضحاك ذهبوا إلى أن معنى الكلام : الطلاق مرتان ، فإمساك في كل واحدة منهما لهن بمعروف ، أو تسريح لهن بإحسان . وهذا مذهب مما يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر الذي ذكرته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي رواه إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين ؛ فإن اتباع